خرجت مع أصحابي كعادتنا، وأول ما قعدت صاحبتنا نهى، لاقيناها قامت فجأة من مكانها وغمّضت عينها.
من اللمةمالك يا نهى؟ خضّتينا!!!
نهىمعلش يا بنات، أصل أنا نسيت ألبس النضارة.
أمانينضارة؟! إنتي أصلًا مش بتلبسي نضارة، وفين النضارة دي؟ إنتي قومتي فجأة وقعدتي.
نهىمعلش يا أماني، أصل أنا حضرت من شهر مجلس، طلبوا مننا إننا نلبس نضارة النِّعَم، وبدأت أطبّقه من يوميها، ونسيت النهاردة أعمله، ولسه كنت هأشرحه ليكوا، بس قلت أبدأ بيه الأول.
من اللمةطيب احكيلنا يا نهى، شوّقتينا.
نهىالموضوع ببساطة: أول ما تقومي من النوم بنقول طبعًا الذكر اللي علّمهولنا الرسول عليه الصلاة والسلام:
«الحَمدُ للَّهِ الذي أحيانا بَعدَ ما أماتَنا، وإليه النُّشورُ»
وقبل ما أبدأ أفكر في اللي ورايا، أو أشتكي من بداية اليوم إني صحيت متأخر، ظهري وجعني، عندي شغل كتير… آخد نَفَس عميق وألبس على طول نضارة النِّعَم. وقبل ما أطلب من ربنا سبحانه وتعالى أي طلب جديد، أشوف بنضارة النِّعَم النعم الموجودة عندي الأول، وإن استمرار النعمة نعمة في حد ذاتها، وأحمد ربنا عليها، والحمد لله على الموجود، وأحدد 3 نعم كل يوم حاسّاها أو شايفاها، وكل ده ما ياخدش منك ثواني.
رانياحلوة أوي يا نهى، مصطلح نضارة النِّعَم.
نهىفعلًا يا رانيا، ده تعبير مجازي عشان نشوف بعدسة الامتنان، ونواجه مشكلة إلْف النِّعَم. ولما طبّقته من شهر واستمريت عليه، اتغيرت كتير، وبطّلت أشتكي زي الأول.
من اللمةفعلًا يا نهى، الواحد للأسف بيألف النعمة، وفاكر إنها موجودة على طول.
نهىطيب يلا البسوا كدة نضارة النعم، وكل واحد ياخد نَفَس ويقول أول 3 نعم تيجي على باله.
وبدأت نهى بصاحبتنا جيهان، اللي كانت على يمينها:
- جيهانالصحة، والمناظر الطبيعية، والأولاد
- نورهانالإسلام، وبأعرف أطبخ كويس، والستر
- إيمانالعقل، والشفاء، والشغل
- شيرينالأمن والأمان، والشمس والقمر، والصحة
- أمانيلمة الأصحاب، والستر، والصحة
- نيفينالعيلة، والصحة، والأصحاب
- ديناحواسي الخمسة، والشغل، والأصحاب
- رانياالبيت، والحجاب، والوطن
- نهىلمة الأصحاب، والصحة، والمرتب
كل واحدة مننا كانت مركزة في النعم اللي هتقولها، وكمان في النعم اللي سمعتها.
نهىإيه رأيكوا؟ حسّيتوا بفرق؟
جيهانجدًا يا نهى، أنا كنت جاية النهاردة أشتكي من ولادي وتصرفاتهم، وتعبت من شغل البيت.
من اللمةوأنا زيك يا جيهان، كنت جاية أشتكي من زحمة الطريق، بس بعد ما سمعت كل النعم دي اتكسفت من نفسي بصراحة، وكفاية إني بأقدر أمشي وبأتحرك.
من اللمةإن شاء الله يا نهى هأعملها كل يوم، بجد رائعة. بس ليه يا نهى وقفتي فجأة؟
نهىعشان كنت لسه هأتكلم وأشتكي إن مرتبي خلص ومش معايا فلوس لآخر الشهر، قمت أقوم كدة بسرعة أفوّق نفسي وألبس نضارة النعم بسرعة، واكتشفت إنه الحمد لله في مرتب أصلًا.
سبحان الله، ربنا سبحانه وتعالى قالنا في كتابه الكريم:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
سورة النحل: 18
يعني مش هنقدر نعدّ نعمة الله علينا، وتخيلوا ربنا سبحانه وتعالى ذكر كلمة «نِعْمَةَ»، قمة البلاغة والفصاحة، يعني النعمة الواحدة ليها نعم مش هنقدر نعدها، زي نعمة البصر.
تخيلوا كدة كام نعمة بتطلع من نعمة واحدة زي البصر، يعني بنعمة البصر أقدر أميّز، وأطبخ زي جيهان، أو أشتغل زي نهى، وأقدر أقارن وأحلل المواقف اللي شايفاها، ومع استمرار نعمة البصر هتيجي البصيرة، وبعد البصيرة هتظهر نعمة النضج والحكمة والثقة بالنفس. كإن النعمة الواحدة عاملة زي الشجرة، متشعبة جدًا جدًا، وبتتفرّع منها نعم كتيرة لا تُعد ولا تُحصى، ولو مفيش مثلًا نعمة البصر، مش هتكون فيه كل النعم اللي بتترتب عليها.
وربنا سبحانه وتعالى ختم الآية الكريمة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فيها رحمة واسعة، عشان ربنا سبحانه وتعالى بيرضى مننا باليسير من الشكر، مع إنعامه الكثير علينا، بالرغم من تقصيرنا في حمده.
﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾
سورة سبأ: 13
إحنا بجد غرقانين في نعم ربنا سبحانه وتعالى 24 ساعة، ووصلنا أنا وأصحابي إننا محتاجين نتأمل نعم الله علينا كل يوم.
ربنا سبحانه وتعالى قالنا كمان في سورة النحل:
﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾
سورة النحل: 53
ربنا عز وجل هو اللي أنعم علينا بالهداية والصحة والرزق والأهل والأولاد، وكل النعم ظاهرة وباطنة، وكل ده من الله وحده لا شريك له، وهو المُنْعِم بيها علينا. ولما ينزل علينا بلاء نجري لربنا ندعيله، عشان عارفين إنه القادر وحده يصرف عنا البلاء ده، سواء فقر أو مرض أو محنة، فمن باب أولى إننا في وقت الرخاء والنعم نعترف إن كل النعم دي من الله سبحانه وتعالى، ونفرد ربنا عز وجل بالعبادة ولا نشرك به شيئًا، وما نظلمش نفسنا وقت الرخاء وننسى ننسب الفضل لربنا وحده لا شريك له.
قريت مرة، وزي ما قالت صاحبتنا نهى، على الذكر اللي علّمه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لأمته أول ما نقوم من النوم:
«الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور»
هو عبارة عن تذكير يومي بإن إحسان الله سبحانه وتعالى بيتجدد مع كل صباح، والدعاء ده عبارة عن منهج عملي لـ3 حاجات مهمة:
- نفتكر نعم الله علينا السابقة، وبالذات لما نواجه أي قلق.
- نربط لطفه السابق بثقتنا فيه عز وجل في المستقبل.
- نعيش باليقين إن اللي عند الله خير وأبقى.
واللي بيتأمل إحسان الله في اللي فات، هيهون عليه فترة انتظار لطفه في اللي جاي.
كمان من ضمن أذكار قبل النوم ذكر جميل أوي:
«الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي منّ عليّ فأفضل»
ودي كمان 3 نعم بأحمد ربنا عليها قبل ما أنام، واللي علّمهالنا رسولنا عليه الصلاة والسلام من 14 قرن.
إحنا كل يوم بنقول ونكرر على الأقل 17 مرة في الصلاة قوله تعالى في سورة الفاتحة:
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
سورة الفاتحة: 2
تخيلوا كدة لو استشعرنا وإحنا بنقول «الحمد لله رب العالمين» على كل نعمة واحدة بس في الصلاة 17 مرة، هيكون تأثيرها إيه علينا؟
لو حسّينا بالنعمة الواحدة وإحنا واقفين قدام ربنا سبحانه وتعالى، ويتغلغل في جسمنا إحساس النعمة.
لو حسّينا بإن استمرار النعمة نعمة، والحمد لله رب العالمين على الموجود، وعلى حفظك يا رب على النعم اللي رزقتنا بيها.
أكيد هتفرق كتير.
وربنا سبحانه وتعالى وعدنا في كتابه الكريم:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
سورة إبراهيم: 7
في كرم أكتر من كدة؟!
أنا خلصت كلامي، وأتمنى أكون وصلت خواطري وخواطر أصحابي ولو جزء بسيط، وإننا محتاجين نتأمل نعم الله علينا التي لا تُعد ولا تُحصى، والحمد لله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
واللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.